المتابعون

2008/04/03

قصيدة يتيم

قال الصغيرُ ودمعُهُ مِدْرارُ: أمّاه، أشعر أنني أنهارُ
أُمَّاهُ، هذا الجوعُ مَزَّقَ باطني وسرتْ بأحشائي وقلبي النارُ
الماءَ أشْربُهُ؛ ليبرد غُلَّتي فكَأنَّما تبْريدُهُ إسعارُ
لي ليلتانِ ألوكُ بعْضَ " بَلِيلَةٍ " قد خالطَتْ حَبَّاتِها الأحجارُ
لا طَعْمَ فيها، غيرَ أَنَّ لِريحِها نَتْناً، وشابَ مَذَاقَها إمرارُ
رِجْلايَ خانَتْنِي؛ فلَيسَ تُقِلُّني فبَقِيتُ مَأْسُورا ولا أَسْوارُ
هاهمْ رفاقي في الطريق تواثَبوا في خِفَّةٍ، فكَأنَّهُمْ أطيارُ
للعيد قد لَبِسُوا الجديدَ وهلَّلُوا بثيابِهِمْ تَتَلأْلأُ الأنْوارُ..
وحدي بقيت أنا أُجَرَّعُ غَصَّةً في غَصَّةٍ، وبِعَيْنِيَ استِعْبَارُ!
أمَّاهُ، أين أبي؟ فما حَلَّتْ بِنا - إذْ كان يَعْمُرُ بيْتَنَا - أضرارُ
أماه، أين أبي؟ فما عادتْ لنا - مُذْ غابَ منِزلة ولا إكبارُ
أماه، أين أبي؟ وأين حنانُهُ؟ قد كان نَهْراً دونهُ الأنهارُ
لا زلت أذكُرُ كَمْ حبوتُ لحِجْرِهِ فَتَلَقَّفَتْنِ يداهُ والأبصارُ
لا زلت أذكر كيف أضحى مركباً لي صدرُهُ، وبوجهِهِ استبشارُ
كم دغدغَتْ خَدِّي يداهُ ومِلْؤُها حُبٌّ وعَطْفٌ غامِرٌ فوَّارُ
وكأنَّ في رأسِي نُعومةَ كَفِّه لم تمحُها الأيَّامُ والأعْصارُ
أماه، قولي أين سار؟ فإنني ماضٍ إليه؛ فقد جفتني الدارُ!
فتلجلجَتْ أمُّ الصبيِّ وأجهشتْ تبكي وتنشجُ؛ هاجها التذكارُ
ضمتْهُ للصدر الضعيفِ وقلبُها في لوعةٍ، ودموعُها أنهارُ
قالتْ تُهَدِّئُهُ - وفِيها حاجةٌ لِمُهَدِّئٍ لوْ أنَّها تَخْتارُ -:يا ابْني أبوكَ مع النجومِ مُحَلِّقٌ يرنُو إليكَ وكُلُّهُ أنظارُ
في العالَمِ العُلْوِيِّ يسكنُ منزلاً تشدو بِهِ وتُرَفْرِفُ الأطْيَارُ
مخْضَرَّةٌ أشجارُهُ، دفَّاقةٌ أنْهَارُهُ، سُكَّانُهُ أطْهَارُ
لا الغِلُّ ينفُثُ في القلوب سمومَهُ لا في اليَدَيْنِ يُعَشِّشُ الإقتارُ
فاصبِرْ، تَعَلَّلْ بالرحيلِ؛ فمالَنا في الأرضِ توطينٌ ولا استِقْرارُ
عَمَّا قريبٍ نَلْتَقِي بأبيك في أفْقٍ بَهِيجٍ كُلُّهُ أنْوارُ
كيف البقاءُ بعالَمٍ قَدْ حُجِّرَتْ فيه القُلُوبُ وضَلَّتِ الأبْصارُ؟!
في الأغنياءِ تخمةٌ والجوعُ في ال أ يتامِ، في أحشَائِهِمْ نَخَّارُ
هل نجتدي أم نكتوي بجريمةٍ؟! كَلاَّ! فمِن ذا تأْنَفُ الأحرارُ
لله نشكو ما نُعاني؛ إنَّهُ بَرٌّ رحِيمٌ فَضْلُهُ مِدْرارُ
ما ذا سمعتَ ابَني؟ كأنَّ بِبَابِنا طَرْقاً؟ نعم! فلْيَدْخُلِ الزُّوَّارُ!
ما كان هذا الطارق الآتي سوى وفْداً بِهِ قد أرسَلَ الأخْيَارُ
زَفَّ السَّلامَ وبَثَّ في طيَّاتِهِ بُشْرَى بِأن قد زالتِ الأكْدارُ
إني رسولُ المجلس الأعلى الذي مِن عِندِهِ تَسُرُّكُم أخبارُ
إن كان عائلكم قضى نحباً، ففي ذا المجلسِ الأعلى لكُم أنصارُ
ما زال ينمِي للكرام شجونَكُمْ حَتَّى استجابتْ فِتيَةٌ أبْرارُ
مِن فاعلي خيرٍ وإحسانٍ فَهُمْ قومٌ على دربِ الهُدَى قد سار
وامن آسيا يَسْقُونَ في إفريقيا قوماً ظِماءً نَالَهُمْ إعْسارُ
مَدُّوا على هذا اليتيمِ ظِلالَهُمْ من بِرِّهِمْ يَأتي لَهُ مِقْدارُ
فترقرقتْ عينُ الصَّبِيِّ، وأمُّهُ شَدَّتْ بأصْلِ لِسانِها الأوتارُ
ثم التقتْ عَيناهُما في لمحةٍ عَجْلَى، ولكن دونها الأدهارُ
مدَّا بِطَرْفٍ للسماء وتمْتَمَا في دعْوةٍ ما دونَها أستارُ:
ربَّاهُ، عفواً إن أسأْنا الظنَّ في كُلِّ الوَرَى، فلْيَمْحُ ذا استغفارُ
لم ندْرِ أنَّ الخيرَ في هذِي الدُّنا باقٍ، ولم يَعْصِفْ به إعصارُ
ربَّاهُ، فاجْزِ المحسنين بجَنَّةٍ بشَّرنا بوصْفِهَا المُخْتَارُ

2008/03/01

معلومات مهمة السكان والدول

السكان والدول
عدد سكان العالم في 2005 وصل الى 6,464,750,000 نسمة
اكبر عدد للسكان : في الصين 1,315,844,000 نسمة
اقل عدد للسكان : في الفاتيكان 1000 فقط
اكبر دولة من حيث المساحة : روسيا
اصغر دولة من حيث المساحة : الفاتيكان تقع الفاتيكان في وسط ايطاليا
اكثر كثافة سكانية في العالم : في موناكو 23 الف شخص في كيلومتر واحد
اقل كثافة سكانية : في منغوليا 1 فرد في الكيلومتر الواحد
اغنى دولة في العالم : الولايات المتحدة الامريكية 12 تريليون الناتج القوميو
افقر دولة في العالم : اسمها توليكاو ناتجها القومي مليون ونصف فقط
اغنى شعب في العالم : لكسمبورغ دخل الفرد في السنة 70 الف دولار
افقر شعب في العالم : شعب مالاوي 600 دولار للفرد في السنة فقط
اكثر لغة تستخدم : اللغة الاصلية الصينية 1,080,000,000 يتكلمها
اكثر لغة تستخدم في العالم : الانجليزية 1,900,000,000 شخص يتكلمونها

2008/02/19

موعظة

  1. موعظة قصيرة لابن الجوزي
    1- اخواني : الذنوب تغطي على القلوب ، فإذا أظلمت مرآة القلب لم يبن فيها وجه الهدى ، و من علم ضرر الذنب استشعر الندم .
  2. 2- يا صاحب الخطايا اين الدموع الجارية ، يا اسير المعاصي إبك على الذنوب الماضية ، أسفاً لك إذا جاءك الموت و ما أنبت ، واحسرة لك إذا دُعيت إلى التوبة فما أجبت ، كيف تصنع إذا نودي بالرحيل و ما تأهبت ، ألست الذي بارزت بالكبائر و ما راقبت ؟
  3. 3- أسفاً لعبد كلما كثرت اوزاره قلّ استغفاره ، و كلما قرب من القبور قوي عنده الفتور .
  4. 4- اذكر اسم من إذا اطعته افادك ، و إذا اتيته شاكراً زادك ، و إذا خدمته أصلح قلبك و فؤادك
  5. 5- أيها الغافل ما عندك خبر منك ! فما تعرف من نفسك إلا ان تجوع فتاكل ، و تشبع فتنام ، و تغضب فتخاصم ، فبم تميزت عن البهائم !
  6. 6- واعجباً لك ! لو رايت خطاً مستحسن الرقم لأدركك الدهش من حكمة الكاتب ، و انت ترى رقوم القدرة و لا تعرف الصانع ، فإن لم تعرفه بتلك الصنعة فتعجّب ، كيف اعمى بصيرتك مع رؤية بصرك !
  7. 7- يا من قد وهى شبابه ، و امتلأ بالزلل كتابه ، أما بلغك ان الجلود إذا استشهدت نطقت ! اما علمت ان النار للعصاة خلقت ! إنها لتحرق كل ما يُلقى فيها ، فتذكر أن التوبة تحجب عنها ، و الدمعة تطفيها .
  8. 8- سلوا القبور عن سكانها ، و استخبروا اللحود عن قطانها ، تخبركم بخشونة المضاجع ، و تُعلمكم أن الحسرة قد ملأت المواضع ، و المسافر يود لو انه راجع ، فليتعظ الغافل و ليراجع .
  9. 9- يا مُطالباً باعماله ، يا مسؤلاً عن افعاله ، يا مكتوباً عليه جميع أقواله ، يا مناقشاً على كل أحواله ، نسيانك لهذا أمر عجيب !
  10. 10- إن مواعظ القرآن تُذيب الحديد ، و للفهوم كل لحظة زجر جديد ، و للقلوب النيرة كل يوم به وعيد ، غير أن الغافل يتلوه و لا يستفيد
  11. 11- كان بشر الحافي طويل السهر يقول : أخاف أن يأتي أمر الله و أنا نائم
  12. 12- من تصور زوال المحن و بقاء الثناء هان الابتلاء عليه ، و من تفكر في زوال اللذات وبقاء العار هان تركها عنده ، و ما يُلاحظ العواقب إلا بصر ثاقب .
  13. 13- عجباً لمؤثر الفانية على الباقية ، و لبائع البحر الخضم بساقية ، و لمختار دار الكدر على الصافية ، و لمقدم حب الأمراض على العافية .
  14. 14- قدم على محمد بن واسع ابن عم له فقال له من اين اقبلت ؟ قال : من طلب الدنيا ، فقال : هل ادركتها ؟ قال لا ، فقال : واعجباً ! انت تطلب شيئاً لم تدركه ، فكيف تدرك شيئاً لم تطلبه .
  15. 15- يُجمع الناس كلهم في صعيد ، و ينقسمون إلى شقي و سعيد ، فقوم قد حلّ بهم الوعيد ، و قوم قيامتهم نزهة و عيد ، و كل عامل يغترف من مشربه .
  16. 16- كم نظرة تحلو في العاجلة ، مرارتها لا تُـطاق في الآخرة ، يا ابن أدم قلبك قلب ضعيف ، و رأيك في إطلاق الطرف رأي سخيف ، فكم نظرة محتقرة زلت بها الأقدام
  17. 17- ياطفل الهوى ! متى يؤنس منك رشد ، عينك مطلقة في الحرام ، و لسانك مهمل في الآثام ، و جسدك يتعب في كسب الحطام .
  18. 18- أين ندمك على ذنوبك ؟ أين حسرتك على عيوبك ؟ إلى متى تؤذي بالذنب نفسك ، و تضيع يومك تضييعك أمسك ، لا مع الصادقين لك قدم ، و لا مع التائبين لك ندم ، هلاّ بسطت في الدجى يداً سائلة ، و أجريت في السحر دموعاً سائلة .
  19. 19- تحب اولادك طبعاً فأحبب والديك شرعاً ، و ارع أصلاً أثمر فرعاً ، و اذكر لطفهما بك و طيب المرعى أولاً و اخيرا ، فتصدق عنهما إن كانا ميتين ، و استغفر لهما و اقض عنهما الدين
  20. 20- من لك إذا الم الألم ، و سكن الصوت و تمكن الندم ، ووقع الفوت ، و أقبل لأخذ الروح ملك الموت ، و نزلت منزلاً ليس بمسكون ، فيا أسفاً لك كيف تكون ، و اهوال القبر لا تطاق .
  21. 21- كأن القلوب ليست منا ، و كان الحديث يُعنى به غيرنا ، كم من وعيد يخرق الآذانا .. كأنما يُعنى به سوانا .. أصمّنا الإهمال بل اعمانا .
  22. 22- يا ابن آدم فرح الخطيئة اليوم قليل ، و حزنها في غد طويل ، ما دام المؤمن في نور التقوى ، فهو يبصر طريق الهدى ، فإذا أطبق ظلام الهوى عدم النور
  23. 23- انتبه الحسن ليلة فبكى ، فضج اهل الدار بالبكاء فسالوه عن حاله فقال : ذكرت ذنباً فبكيت ! يا مريض الذنوب ما لك دواء كالبكاء
  24. 24- يا من عمله بالنفاق مغشوش ، تتزين للناس كما يُزين المنقوش ، إنما يُنظر إلى الباطن لا إلى النقوش ، فإذا هممت بالمعاصي فاذكر يوم النعوش ، و كيف تُحمل إلى قبر بالجندل مفروش .
  25. 25- ألك عمل إذا وضع في الميزان زان ؟ عملك قشر لا لب ، و اللب يُثقل الكفة لا القشر
  26. 26- رحم الله أعظما ً نصبت في الطاعة و انتصبت ، جن عليها الليل فلما تمكن و ثبت ، و كلما تذكرت جهنم رهبت و هربت ، و كلما تذكرت ذنوبها ناحت عليها و ندبت .
  27. 27- يا هذا لا نوم أثقل من الغفلة ، و لا رق أملك من الشهوة ، و لا مصيبة كموت القلب ، و لا نذير أبلغ من الشيب .
  28. 28- إلى كم اعمالك كلها قباح ، اين الجد إلى كم مزاح ، كثر الفساد فأين الصلاح ، ستفارق الأرواح الأجساد إما في غدو و إما في رواح ، و سيخلو البلى بالوجوه الصباح ، أفي هذا شك ام الأمر مزاح .
  29. 29- فليلجأ العاصي إلى حرم الإنابة ، و ليطرق بالأسحار باب الإجابة ، فما صدق صادق فرُد ، و لا اتى الباب مخلص فصُد ، و كيف يُرد من استُدعي ؟ و إنما الشان في صدق التوية .
  30. 30- إخواني : الأيام مطايا بيدها أزمة ركبانها ، تنزل بهم حيث شاءت ، فبينا هم على غواربها ألقــتهم فوطئتهم بمناسمها .
  31. 31- النظر النظر إلى العواقب ، فإن اللبيب لها يراقب ، أين تعب من صام الهواجر ؟ و أين لذة العاصي الفاجر ؟ فكأن لم يتعب من صابر اللذات ، و كان لم يلتذ من نال الشهوات .
  32. 32- حبس بعض السلاطين رجلاً زماناً طويلا ثم اخرجه فقال له : كيف وجدت محبسك ؟ قال : ما مضى من نعيمك يوم إلا و مضى من بؤسي يوم ، حتى يجمعنا يوم
  33. 33- جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ، فواعجباً ممن لم ير محسناً سوى الله عز وجل كيف لا يميل بكليته إليه .
  34. 34- إحذر نفار النعم فما كل شارد بمردود ، إذا وصلت إليك أطرافها فلا تُنفر أقصاها بقلة لشكر .
  35. 35- اجتمعت كلمة إلى نظرة على خاطر قبيح و فكرة ، في كتاب يًحصي حتى الذرة ، و العصاة عن المعاصي في سكرة ، فجنو من جِنى ما جنوا ، ثمار ما قد غرسوه .
  36. 36- يا هذا ! ماء العين في الأرض حياة الزرع ، و ماء العين على الخد حياة القلب .
  37. 37- يا طالب الجنة ! بذنب واحد أُخرج ابوك منها ، أتطمع في دخولها بذنوب لم تتب عنها ! إن امرأً تنقضي بالجهل ساعاته ، و تذهب بالمعاصي أوقاته ، لخليق ان تجري دائماً دموعه ، و حقيق أن يقل في الدجى هجوعه .
  38. 38- أعقل الناس محسن خائف ، و أحمق الناس مسئ آمن .
  39. 39- لا يطمعن البطال في منازل الأبطال ، إن لذة الراحة لا تنال بالراحة ، من زرع حصد و من جد وجد ، فالمال لا يحصل إلا بالتعب ، و العلم لا يُدرك إلا بالنصب ، و اسم الجواد لا يناله بخيل ، و لقب الشجاع لا يحصل إلا بعد تعب طويل .
  40. 40- كاتبوا بالدموع فجائهم الطف جواب ، اجتمعت أحزان السر على القلب فأوقد حوله الأسف و كان الدمع صاحب الخبر فنم .
  41. 41- كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره ، و شهره يهدم سنته ، و سنته تهدم عمره ، كيف يلهو من يقوده عمره إلى اجله ، وحياته على موته .
  42. 42- إخواني : الدنيا في إدبار ، و اهلها منها في استكثار ، و الزارع فيها غير التقى لا يحصد إلا الندم .
  43. 43- ويحك ! أنت في القب محصور إلى ان ينفخ في الصور ، ثم راكب أو مجرور ، حزين او مسرور ، مطلق او مأسور ، فما هذا اللهو و الغرور !
  44. 44- بأي عين تراني يا من بارزني و عصاني ، بأي وجه تلقاني ، يا من نسي عظمة شاني ، خاب المحجوبون عني ، و هلك المبعدون مني .
  45. 45- يا هذا زاحم باجتهادك المتقين ، و سر في سرب أهل اليقين ، هل القوم إلا رجال طرقوا باب التوفيق ففتح لهم ، و ما نياس لك من ذلك .
  46. 46- ألا رُب فرح بما يؤتى قد خرج اسمه مع الموتى ، ألا رُب معرض عن سبيل رشده ، قد آن أوان شق لحده ، ألا رُب ساع في جمع حطامه ، قد دنا تشتيت عظامه ، ألا رُب مُجد في تحصيل لذاته ، قد آن خراب ذاته
  47. 47- يا مضيعاً اليوم تضييعه أمس ، تيقظ ويحك فقد قتلت النفس ، و تنبه للسعود فإلى كم نحس ، و احفظ بقية العمر ، فقد بعت الماضي بالبخس .
  48. 48- عينك مطلقة في الحرام ، و لسانك منبسط في الآثام ، و لأقدامك على الذنوب إقدام ، و الكل مثبت في الديوان .
  49. 49- كانوا يتقون الشرك و المعاصي ، و يجتمعون على الأمر بالخير و التواصي ، و يحذرون يوم الأخذ بالأقدام و النواصي ، فاجتهد في لحاقهم ايها العاصي ، قبل ان تبغتك المنون .
  50. 50- أذبلوا الشفاه يطلبون الشفاء بالصيام ، و أنصبوا لما انتصبوا الأجساد يخافون المعاد بالقيام ، و حفظوا الألسنة عما لا يعني عن فضول الكلام ، و اناخوا على باب الرجا في الدجى إذا سجى الظلام ، فأنشبوا مخاليب طمعهم في العفو ، فإذا الأظافير ظافرة .
  51. 51- يا مقيمين سترحلون ، يا غافلين عن الرحيل ستظعنون ، يا مستقرين ما تتركون ، أراكم متوطنين تأمنون المنون
  52. 52- وعظ أعرابي ابنه فقال : أي بني إنه من خاف الموت بادر الفوت ، و من لم يكبح نفسه عن الشهوات أسرعت به التبعات ، و الجنة و النار أمامك .
  53. 53- يا له من يوم لا كالأيام ، تيقظ فيه من غفل و نام ، و يحزن كل من فرح بالآثام ، و تيقن أن أحلى ما كان فيه أحلام ، واعجباً لضحك نفس البكاء أولى بها .
  54. 54- إن النفس إذا أُطمعت طمعت ، و إذا أُقنعت باليسير قنعت ، فإذا أردت صلاحها فاحبس لسانها عن فضول كلامها ، و غُض طرفها عن محرم نظراتها ، و كُف كفها عن مؤذي شهواتها ، إن شئت ان تسعى لها في نجاتها .
  55. 55- علامة الاستدراج : العمى عن عيوب النفس ، ما ملكها عبد إلا عز ، و ما ملكت عبداً غلا ذل .
  56. 56- ميزان العدل يوم القيامة تبين فيه الذرة ، فيجزى العبد على الكلمة قالها في الخير ، و النظرة نظرها في الشر ، فيا من زاده من الخير طفيف ، احذر ميزان عدل لا يحيف .
  57. 57- سمع سليمان بن عبدالملك صوت الرعد فانزعج ، فقال له عمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمته فكيف بصوت عذابه ؟
  58. 58- يا من أجدبت أرض قلبه ، متى تهب ريح المواعظ فتثير سحاباً ، فيه رعود و تخويف ، و بروق و خشية ، فتقع قطرة على صخرة القلب فيتروى و يُنبت .
  59. 59- قال بعض السلف : إذا نطقت فاذكر من يسمع ، و إذا نظرت فاذكر من يرى ، و إذا عزمت فاذكر من يعلم.
  60. 60- قال سفيان الثوري يوماً لأصحابه : أخبروني لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشئ ؟ قالوا : لا ، قال ، فإن معكم من يرفع الحديث إلى الله عز وجل .
  61. 61- كلامك مكتوب ، و قولك محسوب ، و انت يا هذا مطلوب ، و لك ذنوب و ما تتوب ، و شمس الحياة قد اخذت في الغروب فما أقسى قلبك من بين القلوب .وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

2008/02/12

مرثية في الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله

بكر أبو زيد فقيد الساحة العلميّة.. سياج الأخلاق.. وناصر العقيدة.. وقامع البدعة.. فقده مصيبة.. ورحيله ثلمة.. وهو من النادرين في عصرنا هذا..
رحمه الله رحمة واسعة..
في وداع الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله

شعر: صالح بن علي العمري - الظهران
لَحَا اللهُ دنيا لا يدومُ لها عهــدُ.. وفي أمْنها غدرٌ .. وفي قُربها بُعْدُ
وفي حلوها مُرٌّ .. وفي سعدها أسى وشانئهـا حُرٌّ.. وعاشقــها عبدُ
إذا جدّدت أبلتْ.. وإن بشّرتْ نعتْ وإن أضحكتْ أبكتْ.. وفي وصلها فقدُ
وأيامُها جهدٌ وكـربٌ وغصّــةٌ.. وأولُّها ضعفٌ.. وآخرُها لحدُ..
وإن رفعت أوهت.. وإنْ تمَّ عِقـْدُها ففي غمضة الأجفانِ ينفرطُ العقدُ
وللموتِ من بين المقاديرِ وثبةٌ تضجُّ بها الشكوى.. ويشتعلُ الوجدُ
أبا زيد.. يا بكر المكارمِ والندى رحلتَ وفي أكفانكَ العلمُ والمجدُ
وقد كنتَ للأيــامِ قـُرّةَ عينها.. فيا ضيعة السلوى وقد عظُمَ الفقدُ
وقفتَ على صرح الفضيلة حارسا وفي كفّك القرآنُ والعقلُ والرُّشدُ
وحليّت طُلابَ العلــومِ بحليـةٍ قلائدُها الآيـاتُ والسُّنـة ُ العِقدُ
وكنتَ على الإفسـادِ سيـفا مُهندا تجرّدَ في الرحمن ليس له غمدُ
ودبّجت في فقــه النوازل باقة ً فما هي إلا النورُ والعطرُ والشهدُ
وجاءت سيولُ الغربِ تقتحمُ المدى فكنت لها سدّا.. ألا بورك السـدُّ
وكم بدعةٍ غارت.. وكم سنّةٍ فشت وما أنت إلا الحقُّ والبذلُ والجدُّ
وفيٌّ خفيٌّ.. ما احتفيتَ بشُهرةٍ وأنت شعارُ الزهدِ ما ذُكرَ الزهدُ
وفي لفظكَ المسبوكِ يعشوشب الفلا وتُستنبتُ التقوى.. ويضّوّعُ الندُّ
وعندك فصلُ القولِ إن ماجتْ الحجا وأنت سِقاءُ العلمِ إن قُصدت نجدُ
وفي وعظكَ الرقراقِ لينٌ وحكمة ٌ وسيرتُكَ الأخلاقُ والعدلُ والقصدُ
مرضتَ وفي الأسقامِ طُهْرٌ ورفعةٌ وأنفاسكُ الأذكارُ والشكرُ والحمدُ
نغالطُ فيكَ السمـعَ حُبَّـا وخشية ً على أنَّ وِرْدَ الموتِ ليسَ له بُدُّ
فلمّا تناهى الخطب في كلِّ بقعـةٍ وطابت –بإذن الله- في رِفدكَ الخُلدُ
تأسّى حبيبٌ.. واستراح منـافقٌ فلا عاش من أزرى بوجدانهِ الحقدُ
أيا شيخُ تبكيكَ الدموعُ توجّــدا ويحملكُ الوجدانُ والأعينُ السُّهْدُ
عليكَ سلام الله ما أومضَ السّنـا وما أمطرتْ سُحْبٌ وما جلجلَ الرَّعدُ
وأسقى ثراك اليُمنُ والطيبُ والثنا وظللكَ الرضوانُ والبرُّ والسعدُ..

2008/02/11

ثمانية عشر مفتاحاً للتوبة

بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال أنا مسلم ولكن بالاسم أريد أن أتوب وأرجع إلى الله وإلى الإسلام، ولكني أتوب ثم أعود إلى ما كنت عليه، فأرجو منكم إعطائي نصيحة لكي أتوب ولا أعود لما كنت عليه.
الاجابةالحمد لله رب العالمين، وبعد:فهذه أيها الأخ الكريم، سبل وطرق معينة على الاستمرار في التوبة، بل هي مفتاح التوبة، فالزمها واحرص على تطبيقها، ومنها:
1 – الإخلاص لله _تبارك وتعالى_:فهو أنفع الأدوية، فمتى أخلصتَ لله _جل وعلا_، وصدَقْتَ في توبتك _أعانك الله عليها، ويسّرها لك_ وصَرف عنك الآفات التي تعترض طريقك، وتصدّك عن التوبة، من السوء والفحشاء، قال _تعالى_ في حق يوسف _عليه السلام_: "كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ" (يوسف: من الآية24).قال ابن القيم: "فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشاً، وأنعمهم بالاً، وأشرحهم صدراً، وأسرهم قلباً، وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة"ا.هـ (1).فليكن مقصدك صحيحاً، وتوبتك صالحة نصوحاً.
2 – امتلاء القلب من محبة الله _تبارك وتعالى_:إذ هي أعظم محركات القلوب، فالقلب إذا خلا من محبة الله _جل وعلا_ تناوشته الأخطار، وتسلّطت عليه الشرور، فذهبت به كل مذهب، ومتى امتلأ القلب من محبة الله _جل وعلا_ بسبب العلوم النافعة والأعمال الصالحة –كَمُل أنْسُه، وطاب نعيمه، وسلم من الشهوات، وهان عليه فعل الطاعات.فاملأ قلبك من محبة الله _تبارك وتعالى_، وبها يحيا قلبك.
3 – المجاهدة لنفسك:فمجاهدتك إياها عظيمة النفع، كثيرة الجدوى، معينة على الإقصار عن الشر، دافعة إلى المبادرة إلى الخير، قال _تعالى_: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت:69).فإذا كابدت نفسك وألزمتها الطاعة، ومنعتها عن المعصية، فلتُبشر بالخير، وسوف تُقبل عليك الخيرات، وتنهال عليك البركات، كل ما كان كريهاً عندك بالأمس صار عندك اليوم محبوباً، وكل ما كان بالأمس ثقيلاً، صار اليوم خفيفاً، واعلم أن مجاهدتك لنفسك، ليست مرة ولا مرتين، بل هي حتى الممات.
4 – قِصَر الأمل وتذكّر الآخرة:فإذا تذكّرت قِصَر الدنيا، وسرعة زوالها، وأدركتَ أنها مزرعة للآخرة، وفرصة لكسب الأعمال الصالحة، وتذكّرت الجنة وما فيها من النعيم المقيم، والنار وما فيها من العذاب الأليم، ابتعدتَ عن الاسترسال في الشهوات، وانبعثت إلى التوبة النصوح ورصّعتها بالأعمال الصالحات.
5 – العلم:إذ العلم نور يُستضاء به، بل يشغل صاحبه بكل خير، ويشغله عن كل شر، والناس في هذا مراتب، وكل بحسبه وما يناسبه، فاحرص على تعلم ما ينفعك ومن العلم أن تعلم وجوب التوبة، وما ورد في فضلها، وشيئاً من أحكامها، ومن العلم أن تعلم عاقبة المعاصي وقبحها، ورذالتها، ودناءتها.
6 – الاشتغال بما ينفع وتجنّب الوحدة والفراغ:فالفراغ عند الإنسان السبب المباشر للانحراف، فإذا اشتغلتَ بما ينفعك في دينك ودنياك، قلَّتْ بطالتك، ولم تجد فرصة للفساد والإفساد، ونفسك أيها الإنسان إن لم تشغلها بما ينفعها شغلتك بما يضرك.
7 – البعد عن المثيرات، وما يذكّر بالمعصية:فكل ما من شأنه يثير فيك دواعي المعصية ونوازع الشر، ويحرّك فيك الغريزة لمزاولة الحرام، قولاً وعملاً، سواء سماعاً أو مشاهدة أو قراءة، ابتعد عنه، واقطع صلتك به، كالأشخاص بعامة، والأصدقاء بخاصة، وهكذا النساء الأجانب عنك، وهكذا الأماكن التي يكثر ارتيادها وتُضعف إيمانك، كالنوادي والاستراحات والمطاعم، وهكذا الابتعاد عن مجالس اللغو واللغط ، والابتعاد عن الفتن، وضبط النفس فيها، ومنه إخراج كل معصية تُبتَ منها، وعدم إبقائها معك، في منزلك أو عملك.
8 – مصاحبة الأخيار:فإذا صاحبت خيّراً حيا قلبك، وانشرح صدرك، واستنار فكرك، وبصّرك بعيوبك، وأعانك على الطاعة، ودلّك على أهل الخير.وجليس الخير يذكرك بالله، ويحفظك في حضرتك ومغيبك، ويحافظ على سمعتك، واعلم أن مجالس الخير تغشاها الرحمة وتحفّها الملائكة، وتتنزّل عليها السكينة، فاحرص على رفقة الطيبين المستقيمين، ولا تعد عيناك عنهم، فإنهم أمناء.
9 – مجانبة الأشرار:فاحذر رفيق السوء، فإنه يُفسد عليك دينك، ويخفي عنك عيوبك، يُحسّن لك القبيح، ويُقبّح لك الحسن، يجرّك إلى الرذيلة، ويباعدك من كل فضيلة، حتى يُجرّئك على فعل الموبقات والآثام، والصاحب ساحب، فقد يقودك إلى الفضيحة والخزي والعار، وليست الخطورة فقط في إيقاعك في التدخين أو الخمر أو المخدرات، بل الخطورة كل الخطورة في الأفكار المنحرفة والعقائد الضالة، فهذه أخطر وأشد من طغيان الشهوة؛ لأن زائغ العقيدة قد يستهين بشعائر الإسلام، ومحاسن الآداب، فهو لا يتورع عن المناكر، ولا يُؤتمن على المصالح، بل يُلبس الحق بالباطل، فهو ليس عضواً أشل، بل عضو مسموم يسري فساده كالهشيم في النار.
10 – النظر في العواقب:فعندما تفكر في مقارفة سيئة، تأمّل عاقبة أمرك، واخشَ من سوء العاقبة فكما أنك تتلذذ بمقارفة المنكر ساعة، ليكن في خَلَدك أنك سوف تتجرّع مرارات الأسى، ساعات وساعات، فجريمة الزنا، فضيحة وحَدّ، والحدّ إما تغريب أو قتل، وجريمة السرقة، عقوبة وقطع، وجريمة المسكر ويلات وجلد، وجريمة الإفساد، صلب أو قطع أو قتل، هذا في الدنيا، أما الآخرة فالله تعالى بالمرصاد، ولن يخلف الميعاد.
11 – هجر العوائد:فينبغي لك أيها الصادق، ترك ما اعتدته من السكون إلى الدعة والراحة؛ لأنك إن أردت أن تصل إلى مطلوبك، فتحوّل عنها؛ لأنها من أعظم الحُجُب والمواقع التي تقف أمام العبد في مواصلة سيره إلى ربه، وتعظم تلك العوائد حينما تُجعل بمنزلة الشرع أو الرسوم التي لا تُخالف.وكذلك يصنع أقوياء العزيمة، وأبطال التوبة، فكن منهم.
12 – هجر العلائق:فكل شيء تعلّق به قلبك دون الله ورسوله من ملاذ الدنيا وشهواتها ورياساتها ومصاحبة الناس والتعلق بهم، والركون إليهم، وذلك على حساب دينك، اهجره واتركه، واستبدله بغير ذلك، وقوِّ علاقتك بربِّك، واجعله محبوبك، حتى يضعف تعلّق قلبك بغير الله _تعالى_.
13 – إصلاح الخواطر والأفكار:إذ هي تجول وتصول في نفس الإنسان وتنازعه، فإن هي صلحت صلح قلبك، وإن هي فسدت فسد قلبك.واعلم أن أنفع الدواء لك أن تشغل نفسك بالفكر فيما يعنيك دون ما لا يعنيك، فالفكر فيم لا يعني باب كل شر، ومن فكّر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه واشتغل عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة لدينه.وإياك أن تمكِّن الشيطان من بيت أفكارك وخواطرك، فإن فعلتَ فإنه يُفسدها عليك فساداً يصعب تدراكه، فافهم ذلك جيداً.
14 – استحضار فوائد ترك المعاصي:فكلما همّت نفسك باقتراف منكر أو مزاولة شر، تذكّر أنك إن أعرضتَ عنها واجتهدت في اجتنابها، ولم تقرب أسبابها، فسوف تنال قوة القلب، وراحة البدن، وطيب النفس، ونعيم القلب، وانشراح الصدر، وقلة الهم والغم والحزن، وصلاح المعاش، ومحبة الخلق، وحفظ الجاه، وصون العرض، وبقاء المروءة، والمخرج من كل شيء مما ضاق على الفساق والفجار، وتيسير الرزق عليك من حيث لا تحتسب، وتيسير ما عَسُر على أرباب الفسوق والمعاصي، وتسهيل الطاعات عليك، وتيسير العلم، فضلاً أن تسمع الثناء الحسن من الناس، وكثرة الدعاء لك، والحلاوة التي يكتسبها وجهك، والمهابة التي تُلقى لك في قلوب الناس، وسرعة إجابة دعائك، وزوال الوحشة التي بينك وبين الله، وقرب الملائكة منك، وبُعد شياطين الإنس والجن منك، هذا في الدنيا، أما الآخرة فإذا مِتَّ تلقتك الملائكة بالبشرى من ربك بالجنة، وأنه لا خوف عليك ولا حزن، تنتقل من سجن الدنيا وضيقها إلى روضة من رياض الجنة، تنعم فيها إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة وكان الناس في الحر والعَرَق، كنتَ في ظل العرش، فإذا انصرفوا من بين يدي الله _تبارك وتعالى_، أخذ الله بك ذات اليمين مع أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين و"ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" (الجمعة:4).إنك إن استحضرت ذلك كله، فأيقن بالخلاص من الولوغ في مستنقع الرذيلة.
15 – استحضار أضرار الذنوب والمعاصي:فكلما أردتَ مزاولة الحرام، ذكِّر نفسك أنك إن فعلت شيئاً من ذلك فسوف تُحرم من العلم والرزق، وسوف تَلقى وحشة في قلبك بينك وبين ربك، وبينك وبين الناس، وأن المعصية تلو المعصية تجلب لك تعسير الأمور، وسواد الوجه، ووهن البدن، وحرمان الطاعة، وتقصير العمر، ومحق بركته، وأنها سبب رئيس لظلمة القلب، وضيقه، وحزنه، وألمه، وانحصاره، وشدة قلقه، واضطرابه، وتمزّق شمله، وضعفه عن مقاومة عدوه، وتعرِّيه من زينته.استحضر أنّ المعصية تورث الذل، وتفسد العقل، وتقوي إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة، وتزرع أمثالها، وتدخلك تحت اللعنة، وتحرمك من دعوة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ودعوة المؤمنين، ودعوة الملائكة، بل هي سبب لهوانك على الله، وتُضعف سيرك إلى الله والدار الآخرة، واعلم أن المعصية تطفئ نار الغيرة من قلبك، وتذهب بالحياء، وتضعف في قلبك تعظيم ربك، وتستدعي نسيان الله لك، وأن شؤم المعصية لا يقتصر عليك، بل يعود على غيرك من الناس والدواب.استحضر أنك إن كنت مصاحباً للمعصية، فالله يُنزل الرعب في قلبك، ويزيل أمنك، وتُبدَّل به مخافة، فلا ترى نفسك إلا خائفاً مرعوباً.تذكّر ذلك جيداً قبل اقترافك للسيئة.
16 – الحياء:إذ الحياء كله خير، والحياء لا يأتي إلا بخير، فمتى انقبضت نفسك عما تُذم عليه، وارتدعت عما تنزع إليه من القبائح، فاعلم أنك سوف تفعل الجميل تلو الجميل، وتترك القبيح تلو القبيح، وحياءٌ مثل هذا هو أصل العقل، وبذر الخير، وأعظمه أن تستحي من ربك _تبارك وتعالى_ بأن تمتثل أوامره وتجتنب نواهيه، فإنك متى علمتَ بنظر الله إليك، وأنك بمرأى ومسمع منه، استحييت أن تتعرّض لمساخطه، قولاً وعملاً واعتقاداً.ومن الحياء المحمود، الحياء من الناس، بترك المجاهرة بالقبيح أمامهم.ومن الحياء المحمود، الحياء بألا ترضى لنفسك بمراتب الدون.احرص دائماً على تذكر الآثار الطيبة للحياء، وطالع أخلاق الكُمَّل، واستحضر مراقبة الله _تعالى_، عندها سوف تمتلك الحياء، فتقترب من الكمال، وتتباعد عن النقائص.
17– تزكية النفس:طهِّر نفسك وأصلحها بالعمل الصالح والعلم النافع، وافعل المأمورات واترك المحظورات، وأنتَ إذا قمتَ بطاعةٍ ما، فإنما هي صورة من صور انتصارك على نفسك، وتحرّرك من قويدها، وهكذا كلما كسرتَ قيداً، كلما تقدمت خطوة، والخير دائماً يلد الخير، واعلم أن شرف النفس وزكائها، يقود إلى التسامي والعفة.
18 – الدعاء:فهو من أعظم الأسباب، وأنفع الأدوية، بل الدعاء عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يُخفِّفه إذا نَزَل.ومن أعظم ما يُسأل، ويُدعى به سؤال الله التوبة.
ادع الله _تبارك وتعالى_ أن يمن عليك بالتوبة النصوح.ادع الله _تبارك وتعالى_ أن يُجدِّد الإيمان في قلبك.أسأل الله _جل وعلا_ لك التوفيق والسداد، وأن يُصلح شأنك، ويغفر ذنبك، والله يتولانا وإياك، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.---------------------------
(1) الجواب الكافي، لابن القيم ص465

2008/02/10

خيبة أمل لقطاع الفندقة


الأحد 03 صفر 1429هـ - 10 فبراير2008م

طلبات الحجز لم تتعد 6%
إقبال نسائي ضعيف للإقامة في فنادق العاصمة السعودية بدون محرم
زيادة في وسط الأسبوع
خيبة أمل لقطاع الفندقة

الرياض - تهاني عبدالماجد
أصيب عاملون في مجالات السياحة والفندقة بالسعودية بخيبة أمل لعدم تسجيل زيادة ملحوظة في أعداد النزيلات بالفنادق رغم مرور أسابيع على قرار السماح للسعوديات بالسكن فيها بدون محرم.وكشف عدد من مسؤولي الاستقبال في فنادق الرياض أن إقبال النساء للسكن في الفنادق ما زال ضعيفا. وأكد مسؤول الاستقبال بشيراتون الرياض أن الحركة لم تشهد نموا ملحوظا، فيما كثرت الاتصالات من السيدات اللاتي يسألن عن صحة القرار وشروط السكن، ووصف الإقبال على السكن من السيدات "بالخجولة".ومن جهته أوضح ناصر الهزاري مسؤول الاستقبال بفندق الإنتركونتننتال الرياض أن غالبية ساكنات الفنادق من الطبيبات وسيدات الأعمال اللاتي تجبرهن ظروف عملهن الحضور إلى الرياض لإنجاز بعض المهام، مشيرا إلى أن طلب السكن من السيدات لم يزد بالصورة المتوقعة حيث لم يتعد 6%.
وقال الهزاري إن الإجراءات التي كانت تتبع من قبل هي تسكين السيدات ممن لديهن مرجع كمستشفى أو أي جهة دون محرم، وأصبح الآن بمقدور أي سيدة تحمل بطاقة شخصية عليها صورة واضحة المعالم أن تسكن دون الحاجة إلى مرجع أو محرم.وأفاد أن الكثيرات يعمدن إلى طمس صورهن في البطاقة الشخصية بألوان حتى لا تكون واضحة، ولا تعتمد إدارات الفنادق مثل هذه البطاقات، مشيرا إلى أن هنالك إجراءات تتم بين الفنادق والشرطة للإعلام عن اللاتي يسكن في الفندق حسب التوجيهات.

زيادة في وسط الأسبوع
وأشار مسؤول الاستقبال بحياة ريجنسي أن الإقبال على السكن من السيدات يكثر في وسط الأسبوع ويقل في آخره، وعلل ذلك بدوام الدوائر الحكومية وغيرها ممن يكون مقصد العديد من ساكنات الفنادق.وأكدت إدارات عدد من الفنادق بجدة أنها عملت إلى تفعيل قرار تسكين السيدات بدون محرم، انطلاقا من قرار وزارة التجارة السماح للسيدات بالسكن في الفنادق دون محرم، بشرط أن تحمل السيدة بطاقة الأحوال الشخصية.وقال مسؤولو الاستقبال ببعض فنادق جدة "إن قرار الوزارة وصل إلى إدارات الفنادق مطلع الأسبوع الماضي، وإن الحجوزات بفنادقهم بدأت تواجه سيلا من الاتصالات لمعرفة مدى تطبيقه، وزمن التنفيذ، ومتطلبات السكن وفق القرار الجديد".ومن جهتها أكدت مضاوي عبد الله الحسون سيدة أعمال وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بجدة أن القرار إيجابي، وحفظ لكرامة المرأة من الوقوف أمام موظفي الاستقبال في الفنادق ومساومتهم للسكن أو الاضطرار للنزول عند الأقارب، وما فيها من ضيق وحرج، خاصة وأن سيدات الأعمال هم أكبر شريحة مستفيدة من هذا القرار.وأشارت الحسون في حديثها لـ"العربية.نت" أن هناك العديد من القوانين والقرارات لا بد أن يعاد النظر فيها وتعديلها لمواكبة العصر دون الخروج عن الشرع والدين.ويرى محمد بن إبراهيم المعجل رئيس اللجنة الوطنية للسياحة بمجلس الغرف التجارية السعودية أن السياحة ليست مستفيدة من سكن السيدات في الفنادق، وبالتالي فإن القرار لم يكن يقصد ذلك، بل لأن هذه الفئة تحتاج فعلا للسكن لظروف مختلفة. وقال إن لجنته تشجع للسياحة العائلية وليس سياحة الأفراد، مشيرا إلى أن للقرار إيجابيات كبيرة، وخاصة لفئة الطبيبات وسيدات الأعمال.

وفاة السلطان الهندي «أورنك زيب عالم كير»

30 محرم 1119هـ ـ 2 مايو 1707م
هو السلطان المجاهد المنصور أبو المظفر ميحي الدين محمد أوزبك زيب عالم كير، سلطان الهند الكبرى، وأعظم من حكم مملكة الهند الإسلامية في أقصى اتساعها، ولد سنة 1028هـ، في بيت الملك، فهو سلطان أبًا عن جد وتولى السلطنة سنة 1068هـ، بعد معارك طويلة مع إخوته بسبب فسادهم، وكان «عالم كير» مثالاً للسلطان المسلم من طراز الخلفاء الأوائل، فلقد كان عالمًا دينًا تقيًا متورعًا متصلبًا في المذهب الحنفي وصنف كتابه الشهير «الفتاوى الهندية» الذي ما زال يدرس لوقتنا الحالي لطلبة الفقه الحنفي([1]).
وكان من المجتهدين في العبادة، مكثرًا في نوافل الطاعات، مجافيًا للمعصية وأهلها، موزعًا لأوقاته، فوقت للعبادة، ووقت للمذاكرة، ووقت لمصالح العسكر، ووقت لأصحاب الحاجات ووقت لمجلس الأمراء والوافدين، وهكذا لم يعرف فراغًا ولا لهوًا طوال حياته.
ولقد كان «عالم كير» سنيًا على مذهب أهل السنة والجماعة، شديدًا على الروافض، حتى أنه قد حرَّم عليهم الانضمام للجيش، واجتهد في إخراج الهندوس من وظائف الدولة، وألزمهم الجزية، وهدم معابدهم، بعدما استطالوا وقويت شوكتهم أيام جده «أكبر شاه»، ومن أجل ذلك دخل مع الهندوس في حروب طويلة ألجأته للتعاون مع الإنجليز الذين أظهروا في بداية قدومهم للهند تعاونهم مع المسلمين حكام البلاد ضد الهندوس دائمي الثورة ضد المسلمين، وظل عالم كير طوال فترة حكمه الطويلة مهتمًا بإقرار السلام ونشر الإسلام في أنحاء الهند الواسعة حتى توفي في 30 محرم سنة 1119هـ وبوفاته بدأ سلطان المسلمين بالهند في الأفول.
([1]) راجع: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، التاريخ الإسلامي، أطلس تاريخ الإسلام، تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية.
Powered By Blogger

أهلا بكم وسهلا

أهلا بكم وسهلا في هذه المدونة ، آمل أن تنال

إعجابكم ، وتسهم في تثقيفكم.




ساعة

ساعة

فنجال قهوة

فنجال قهوة